سميح عاطف الزين

87

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والحنيفية ، والدهرية ، وعرفت في الوقت نفسه اليهودية والنصرانية ، إلّا أن أيّا من هذه المعتقدات الدينية لم يستطع أن ينزع من نفوس العرب التشبّث بالوثنية ، إذ لم تقدّم لهم تلك المعتقدات الاقتناع فيما تطمئن إليه نفوسهم الحائرة ، السارحة في أجواء الحرية ، والموغلة في التفلّت من كل قيد أو نظام ، إلا نظام القبيلة الذي يحميها في حومة الصراع من أجل البقاء . لذلك ، كانت أجواء شبه الجزيرة العربية مهيّأة لاستقبال عقيدة دينية تتركّز عليها حقائق الحياة ، وتزيل كل صراع قد يواجه الإنسان في حياته الدنيا ، كما في حياته الآخرة . . إذ كان الشعب العربي قد تأهب لإقامة دولة ، بعد أن تيقظ لوجوده وشعر بمكانته كما شعر بالخطر على كيانه وبمواقع النقص عنده .